الشيخ محمد اليعقوبي
261
فقه الخلاف
النتيجة إنه لا سبيل لنا إلا الاعتماد على ما نقله لنا السلف الصالح ( قدس الله أرواحهم ) بالالتفات إلى عدة معطيات : 1 - إن تحويل الكيل إلى وزن وتغيير المقاييس من شؤون الدولة وقد قامت الدولتان الأموية والعباسية في عصر الأئمة بعدة تغييرات وتحويلات في العملة والأوزان وكان بعضها بإشارة الأئمة ( عليهم السلام ) كحادثة الإمام السجاد ( عليه السلام ) مع عبد الملك بن مروان سنة 76 في توحيد الدراهم . ويبدو أن معادلة الكيل بالوزن قد حصل في زمان قبل الإمام الهادي ( عليه السلام ) ولم تؤسس له هاتان الروايتان عنه ( عليه السلام ) وإنما هما حكتا الواقع ، وقد تقدّم احتمال تحققه على يد تلامذة أبي حنيفة كالقاضي أبي يوسف في زمن هارون وما بعده ، أو على يد أحمد بن حنبل كما نقل ابن قدامة في المغني وكلاهما سابقان على الإمام الهادي ( عليه السلام ) ، وقد يكون صحيحاً ما قاله المغني أنهم لاحظوا أثقل الحبوب أو غيره . 2 - إن تلقي سلفنا الصالح جيلًا بعد جيل شهادة حسية بصحتها وليست حدسية مبنية على الاجتهاد حتى يناقش في هذه الشهرة وقد نقلنا شهادات جملة منهم وإن المسألة كثيرة البلوى لا يحتمل فيها الغفلة أو التضييع . وهذا التلقي وإن لم نكن نعرف كيفية حصوله إلا أن ذلك لا يضر كالتغيير الذي حصل في الزكاة بسبب التغيير في وزن الدراهم ما بين زمان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والإمام الصادق ( عليه السلام ) من دون أن يعرف أولاد المهاجرين والأنصار كيفيته لكن الإمام ( عليه السلام ) أمضاه وبين منشأه في خبر حبيب الخثعمي المتقدم .